محمد راغب الطباخ الحلبي
489
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الفرامين السلطانية مخاطبة لولاة الأمر هنا بترويج مصالحه ، ولا زالت هذه الفرامين موجودة عند الشيخ ناجي الميسر من ذرية المترجم . وبلغت به المنزلة أن أثتثنى السلاطين العثمانيون عائلته من دفع ضرائب الأملاك وغيرها بموجب فرمان من السلطان أحمد خان بن محمد خان مؤرخ سنة 1132 في شعبان منها ، وإنما نال هذه المنزلة بما أبلاه في الحروب التي حضرها ولما كان لأبيه الشيخ حسن عند سلاطين عصره من المنزلة السامية لغزارة علمه وأدبه . ووقف المترجم على ذريته وقفا حسنا ، ومعظم عقارات وقفه في محلة الماوردي والألمجي وفي بانقوسا وسوق الصابون ، ومنها بساتين بظاهر حلب ، والحمّام المعروفة بحمّام القواس خارج باب النصر . واتخذ الواقف مرقدا لنفسه في جامع الحدادين في محلة بانقوسا وشرط أن يدفن فيه ، وشرط أن يقرأ على قبره عشرة من القراء كل يوم كل واحد يقرأ جزوا ، وجعل لكل واحد عثمانيين كل يوم أعني عشرين عثمانيا للعشرة كل يوم على حساب كل 120 عثمانيا فضيا بقرش واحد من قروش المعاملة الجديدة . وشرط إذا لم يبق أحد من ذريته من جهة الذكور أو الإناث أن تقسم واردات وقفه بعد إعطاء ما شرطه للقراء أربعة أقسام : الريع يصرف في مصالح جامع الحدادين ، والثاني لرجل من أهل العلم والورع على أن يقرأ البخاري والفقه الشريف وما تيسر له من العلوم في هذا الجامع كل يوم ما عدا يوم الجمعة ، والثالث يصرف في مصالح المسجد المعروف بمسجد تركمانجك الكائن في محلة الماوردي الملاصق لدار الواقف ، والرابع يعطى لثلاثين رجلا من القراء على أن يقرؤوا في كل يوم 30 جزوا . وهي محررة سنة 1157 . ولم يعلم على الضبط أي سنة توفي ، ولكن يغلب على الظن أنه توفي حول سنة 1160 ، ولم أتحقق إن كان دفن في الجامع المتقدم أو في إحدى الترب . وخلف حسين باشا ثلاثة أولاد هم عمر ومحمد وعلي وعبد اللّه آغا ، وكان الأولان يتعاطيان التجارة بموجب فرمان من السلطان محمود بن مصطفى مؤرخ سنة 1164 في ربيع الآخر يفيد أنهما من التجار ، وأما عبد اللّه جلبي فإنه انتظم في سلك المأمورين وتولى ولاية ديار بكر وغيرها من المناصب العالية ، ولم أقف على تاريخ وفاتهم . ورأيت عند بني طه زاده المعروفين الآن ببيت الجلبي حجة شرعية بشراء محمد أفندي